الشِّعرُ فيكِ بلا شُعورِ ... واليأسُ منكِ على شَفيرِ
وكما وُلِدتِ وحيدةً ، فستَذهبينَ بلا عَشيرِ
وسيَلعَنوكِ إذا تأَوَّهَ فُوكِ في الرَّمَقِ الأخيرِ
اقسِي علَيَّ إذا أرَدتِ .. وإنْ حَكَمتِ ، فلا تَجوري
كم عشتُ أحلُمُ أنْ أراكِ كما رأيتُكِ في ضميري
لو تَنظُرينَ إلَيَّ نظرةَ مُنصِفٍ ، لعَلِمتِ خِيري
* * * * *
ولقد رأيتُكِ تَتْبَعينَ الظلَّ في الليلِ المَطيرِ
السَّيلُ فاضَ عن السماءِ ، كما الهُمومُ عن الصُّدورِ
ودَنَا يُظِلُّكِ عاشقٌ ، فأشارَ طَرفُكِ في فُتورِ
ومَضَيتِ أنتِ وحيدةَ الخُطُواتِ في عَصْفٍ غَزيرِ
ودَنَوتُ منكِ ، ومُتُّ ألفًا ، خوفَ صَدِّ أو نُفُورِ
وعرَفتِنِي !.. فضحِكتِ ، حتى كادَ يَقتُلُني سُروري !
وأشَرتِ ليْ ، فدَنَوتُ ثُمَّ دَنَوتُ ، كالطفلِ الصغيرِ
لم أدْرِ كيفَ لدَى حُضورِكِ، غابَ ما يُدعَى حضوري
وهَلِ ارْتِجافي مِن صَقيعٍ ، أم لِهَولٍ مِن أموري
عانَقتِنِي .. فذُهِلتُ عن دُنيايَ في حُلُمٍ مُثيرِ
ونظَرتُ .. فالأمطارُ دِفءٌ ، والظلامُ أوَى لِنورِ
وصَحَوتُ ، لا أدري .. أوَهْمًا ، أمْ خيالاً مِن أثيرِ !
* * * * *
بارَكتُ زَيفَكِ ، واتَّكَأْتُ على هواءٍ في عُبوري
غَذَّيتُ من نَزْفي دماءَكِ ، وارتويتُ مِن الهَجيرِ
أودَعْتُ في كلِّ المساجدِ ما تعَسَّرَ مِن نُذوري
لكأنَّ عَيشَكِ مِن هَواني ، وانقِضاءَكِ مِن ظُهوري
عَطْفًا علَيَّ تَكَرُّمًا .. عَطْفَ الغَنِيِّ على الفقيرِ
أنا قد رَضِيتُ بما رَضِيتِ ، وإنْ أُخَلَّدُ في سَعيرِ
أنا لا أريدُ سوى اليقينِ .. ولو يقينٌ بالشُّرورِ
باللهِ .. بالشيطانِ ... ماذا وَدَّ قلبُكِ أنْ تَصيري ؟
وإلامَ جُرحُكِ .. والدواءُ بَدَا على مَرمَى سُطورِ ؟!
* * * * *
يا ثالثَ العَينَينِ .. بَعدَكِ ما رأيتُ سوى قبورِ
ما أطولَ الزمنُ الحزينُ علَيِّ ، في عمرٍ قَصيرِ
وأنا الذي بَشَّرتُ بِالغَدِ ، بِتُّ لا ألقَى بَشيري
وأنا الذي ( مَصلوبُ في نَهدَيكِ ) لا يأتي مُجيري
ما ثَمَّ إلا صرخةٌ ... بينَ العَشِيَّةِ والبُكورِ
لا تَقنَعي بالشئِ قَلَّ ، فما حَصُلتِ على كثيرِ
لكِ مُلْكُ هذي الأرضِ .. لولا غَفلةُ الزمنِ الضَّريرِ
لا تُخفِضِي هامًا - حَماكِ اللهُ - في دنيا غُرورِ
يبدو مِن المَيدانِ ضَوءٌ ، فاتْبَعي خَطوي .. وسِيري !
___________________________
عدنان أحمد
23/2/2012







