‏إظهار الرسائل ذات التسميات موضوعات أخرى. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات موضوعات أخرى. إظهار كافة الرسائل

26‏/06‏/2011

كتاب المئة تدوينة .. شاركونا إبداعاتكم




يا مَن تدَوِّنُ إبداعًا ، وتمنعُهُ

حقٌ عليكَ جميعُ الخَلقِ تَسمَعُهُ

إن كنتَ دوَّنتَ في يونيو ... فإن بنا

شوقًا لننشُرَ مما كنتَ تُبدِعُهُ

شَهرُ الغزارةِ والتَّكثيفِ ... واعَجَبًا

قد كان يوسِعُنا فَنًا .. ونوسِعُهُ !

فاقطفْ لنا زهرةً مِن حَقلِهِ نضَجَت

تكفِي ليَغبِطَها البستانُ أجمَعُهُ

ومِثلما كان يونيو واهِبًا ألَقًا

فعِـند يوليو بريقٌ لا يُضَيِّعُهُ

____________



02‏/06‏/2011

كوب نسكافيه





خطايَ مثقلة بتلك الأحمال التي تشدُّ إلى الخلف، أو في أحسن الأحوال تبطئ المسير وتجعله صعبًا صعوبةَ البكاء في هذه الأيام.. على أية حال.. أعلم أنها ليست النهاية، يبدو أنه لابد هنا من كوب النسكافيه الساخن، وقلم، ورقعةٍ كافِيةٍ من الورق -ولا أظن أن هناك ما يكفى فعندي الكثير لأقوله-.

حسنٌ، إنه وقت اعتصار القريحة إذَن.. أتخِذُ وضع المستعد لكتابةِ إلياذةٍ جديدة، انتظِرْني أيها العالَم.. ستدركُ يومًا مَن أكون، وعندها لن تجِدَ مني سوى إيماءةٍ باهتة، أرشفُ رشفةً من الكوب الساخن وأغمضُ عينيَّ مستسلمًا لحالة من الاستغراق في اللاشئ.. أزور مدُنًا لم أزرها من قبل ولم يزرها بشر، بل أرى عالمًا آخرَ يتشكل غير عالمنا البغيض.. رشفة أخرى.. أومئُ برأسي لحورياتٍ كأبدع ما يكون، يلَوِّحنَ إليَّ من هناك بابتساماتٍ تُعيد تعريفَ الأنوثةِ من جديد.. أبتسمُ وأنصرف..

و.... رشفة أخرى.. أشعر بيدي ضاغطةً بشدة على القلم.. لا بأس، إنها الإرهاصات يا عزيزي، لابد وأنه سيكونُ عملاً إبداعيًا خارقًا.

أستسلمُ للغرق مرةً أخرى فأراني فجأةً على القمر.. يا الله كم أحب القمر والورد والبحر!... العجيب أنهم قفزوا في ذلك المشهد للتوِّ ليكتمل في لوحةٍ غير متناسقة ولكنها باهرة السِّحر، عظيم.. رشفة عميقة، والقلم يداعب رقعة الورق الخالية إلا من سطور مصفوفة تنتظر، وكأنه يريد أن يقفز من قبضتي إليها... أتمَشَّى على أرضٍ ثلجيةٍ بيضاءَ ممتدةٍ إلى أن تَحِدَّ من بياضها الصارخِ النقاء زُرقةُ السماء.

رشفة أخيرة تحُطُّ بي في حجرتي ثانيةً ولم أكتب شيئًا!... رباه... لم أكتب شيئًا!!، مزَّقَتني نظرةُ القلم لي حين لمَحتُه بائسًا في يدي، ما أقسى عتابكَ يا قلم، فعلتُ وُسعِي ولكن أبَى شبَقي للكتابةِ إلا أن أُفرغَ كوبَ النسكافيه.. إذَن لابد من كوبٍ آخر!.. سأعود، انتظرني هاهنا يا بطل لنستكملَ عملَنا الإبداعيَّ العظيم الذي سيتحدثُ عنه العالمُ بأسرِه!!... أربِتُ عليه، وأقومُ لنداءِ النسكافيه، أو نداءِ الشهوة للكتابة بالأحرَى...

انتظِرْ !! ..ما هذا ؟؟؟... خطايَ مثقلة بتلك الأحمال التي تشدُّ إلى الخلف، أو في أحسن الأحوال تبطئ المسير وتجعله صعبًا صعوبةَ البكاء في هذه الأيام!!.
_____________
عدنان أحمد2/6/2011

14‏/12‏/2010

متتاليةٌ للحُزن


1

عندما اعتراها الخجل
دسّت نفسَها
في أعمق نقطة في قلبي
لكي لا أراها

2


رغبتي ....
هي أن أظلَّ راغبًا إلى الأبد
وإليكِ عهدي
لن أرغبَ في المَزيد

3

كُفِّي عن قَولِ " كُفّْ"
ولا تكُفِّي عما دونِهِ

4

قلتُ : لماذا ؟
فقالت : لماذا لماذا ؟
فقلتُ : لماذا لماذا لماذا ؟!!
فقالت :..............
لعلّ أطولنا نفَسًا
سيطيرُ فرحًا
عندما يربح علامةَ الاستفهامِ الكبيرة !!

5

قسوتُها رحيمة

6

بوداعَتِها المعهودة
ذكَّرتْني باكيةً في لحظةِ الوداع
أن الوداعةَ أنثى
والوداعَ هو الذكر !

7

بين المِرآتين
آلافُ الوجوهِ لشخصٍ واحد

8

معي من الوحدةِ ما يكفي ليؤنسَني

9

عندما عُدتِ لي
فعَلنا ما فعلنا معًا
ولم تكَد تطمئنُّ رأسي على صدرِكِ
حتى أدرَكْنا
بأنني أحلُم !

10

عِشْ مُكَذبًا
أو عِشْ مُقَربًا
أو عِشْ مُعَذبًا
أو مُتْ .........
وهذا أفضلُ الحلول !!
__________________

- تذييل : .......

لستَ تَملِكُ أن تَملِكَ ...
وإذا مَلَكتَ ...
فلستَ تَملِكُ ما تَملِك !

23‏/10‏/2010

من قصيدة "جبل قاف" للشاعر أحمد بخيت


مهندس جنة النسيان
حاكم دولة الذكرى
وساقي الناس
خمر الخوف
حتى يُقتلوا سكرا
يلاقي ندَّه الكونيَّ
حين يجابه الشِّعرا

يليق بذاته
لا زهو فيه
لكي يكفكفه
كمالي حين أعرفه
ونقصي أن أعرِّفه
" بسيط"
كبَّد الدنيا
مشقة أن تفلسفه

رأيت جماله القاسي
وعتمة جبه
وسناه
تقضُّ قميصَه امرأةٌ
تسميها اللغات حياةْ
فكنت ابنا
بكلِّ البرٍّ
يكرم أمه
وأباه

أميرُ الصمتِ
والعتماتِ
معجز معجزاتِ الطبّْ
وحاملُ شفرة الآبادِ
والمرموقُ
حدًّ الرعبْ
يجالسني
على مقهى الحقيقةِ
في زُقاقِ الغَيبْ

ويهمس لي : استرح
لا خوف بعدُ
وكلُّ أمنٍ بيتْ
وكل مخافةٍ نارٌ
وجنتك القريبة
أنتْ
أنا هو
جارك القلبيُّ منذ ولدتَ
واسمي الموتْ

أنا هو
منزل الغرباءِ
والغرباءُ أولادي
حفيد ابني
وجد أبي
ونطفة صلب أحفادي
ولا ميلاد في الأرحام
إلا وهو ميلادي

هنا إذْ أكرمُ الغُياَّبِ
أندَى الحاضرين
حضورْ
هنا إذْ خطوتانِ
الكونُ
حيثُ هنيهتانِ
عصورْ
تلألأْ عتْمَةً بيضاءَ
واقترحِ السوادَ/النورْ

سأعطيك الحديقة
كلها - في وردة
- والغاب
وأوتيك
الكتاب/الذكر
تفصيلا
لكل كتاب
وأعطيك
الحضور الفذ
عند منازل الغيّاب

ذهولي
باتساع الأرض
يوم ولدت مذهولا
على الأرض الأخيرة لي
أرى
أرض الخطى الأولى
وما قد كنت
سامعه البصير
وظل مجهولا

جنينا راكضا
في الرحم
من دمه
إلى دمه
يلم ذخائر العرفان
من أعماق منجمه
وينطق باسمه الكونيِّ
متصلا
لآدمه

ويعرف كم قتيل فيه
منذ البدء
كم قاتل
ويعرف
أنه الحسن القويم
وأنه السافل
ويعرف أن ماءً ما
سيلقيه إلى الساحل

أرى الكلمات
يا أبتاه
مشرعة
على الكلمات
أرى مصفوفة الأسماء
وهي ترتب الجينات
وما فيها من اللعنات
ما فيها من البركات

وأعرف أن حبلا ما
سيقطع
ثم يتصلُ
وأن مسافة الخوفين
بينهما
اسمها الأملُ
وأني وحدنا
أمضي إليه
ووحدنا أصلُ

سلاما للرداء يقول :
يا ريح الخنا اتئدي
تخونين الحواس اليوم
لكني حواس غدي
أنا هو
ثوب هذا النور
يا ظلماته
ابتعدي

سلاما للخُطى
تختار موطئها هنا
لـ هناك
وتهمس لي : لأجل غدٍ
أضأتك
وادخرت سناك
فخلِّ الزيت في المصباح
قدرَ دروبه
وخُطاك

أتيت
أتيت
يا النداهةُ الكبرى
بلوغك فوت
ويا خضراءُ يا جدباءُ
يا سبتا يودع سبت
ويا سكنى البيوت
العاليات
على تخوم الموت

أرى الآتين
من بلد الوصول
وجوه أسلافي
وأسباطي
الذين قرأتهم في لوح أعرافي
وأعرف
أنهم جاؤوا
بوحشتهم
لإيلافي

أخيرا آدمي
ألفي القديم
أوى إلى يائي
تهاوى السجن
لم يعد الجحيم
دمي وأعضائي
أخيرا يحتمي
وجع التراب
برحمة الماءِ

يليق بي الخروج
الآن
يا أبتي
من الأصداف
أنا تَلقاء
عاصمة الشهود
ودونيَ الأعراف
بآلاء المثاني السبع
يرقى الشعر
قمة قاف


12‏/06‏/2010

فليكن ...

كنتُ أعرفُ أنِّي "أنَّهُ" !
وانسلَختُ مِنَّا .... وانسَلَخ
ربما لأنَّ "لأنَّه" ليسَ "لأنِّي"
أو كأنَّ "كأنَّهُ" أعلى وأرقى
فلْيَكُن
إذا لم يجِئْ/تجئْ الـ.....
بمثلِ "أنَّيْنا"
و"لأنَّيْنا"
و"كأنَّيْنا"
"فلا ثَقُلَتْ بُطونُ المُنجِباتِ" ..!!!

09‏/05‏/2010

لماذات ...




دعونا أولا نتفق على أن السعادة مفهوم نسبي بحت .. وحتى الآن لا نعرف لها تعريفا شاملا

طُلِب مني ذات يوم أن أضع تعريفا للسعادة كما أراها ... أطرقت قليلا ثم أجبت ..

قديما قرأت تعريفا للسعادة وأقنعني إلى حد كبير
يقول إن قمة السعادة هو الشعور بزوال الألم ..!
تخيل معي شخصا يشعر بألم جثماني شديد جدا ولا يُحتمل ، ثم تخيل شعوره إذا برئ منه فجأة .. وهكذا مثلا الراغب في الحب (وهذا هو الألم) ، ثم وجد الحب يوما (وهذا زوال الألم) .. وأيضا الراغب في المال والراغب في الزواج ... إلخ
حتى العبد العاصي (ألم) ، وعودته إلى ربه (زوال الألم)

حينها تقاذفتني بعض الأسئلة التي لم أعرف لها حلا ولا تفسيرا

لماذا يشعر الإنسان بالوحدة بالرغم من كثرة المحيطين ، والحزن بالرغم من وجود آلاف المبررات للفرح ؟

لماذا كثيرا ما يفضل الوحده بالرغم من كرهه لها ؟

لماذا يحتاج الإنسان دائما إلى شخص بمواصفات خاصة - حسب نوع شخصيته - ليحكي له ، ليحكي فقط دونما انتظار لحديث متبادل أو ردود ؟

لماذا يظل ذلك الشخص المرغوب دائما بعيدا عن منال الراغب بالرغم من وجوده ؟

لماذا يشعر الإنسان أحيانا بأنه كائن أثيري وجسمه لا يشغل أي حيز من المكان ؟

لماذا يشعر الإنسان أنه يعيش في عصر غير عصره الذي يجب أن يولد فيه ؟

لماذا لو بحث الإنسان عن الأسباب الحقيقية للشقاء بنظرة حيادية وجد أنه هو المتسبب فيها ؟

لماذا لو نظر بحيادية أيضا وجد نفسه محاصرا بمشكلات ليس له في حدوثها ناقة ولا جمل .. ومن تسبب فيها هم الآخرون (وليس هذا ضد اللماذا السابقة ، أو ضدها .. لا أعلم..!)

لماذا يعتقد الإنسان دائما أنه شخص مختلف عن الآخرين سواء إيجابا أو سلبا ؟

لماذا ينتظر الإنسان بلهفة رؤية أشخاص هو مدرك يقينا انه لن يراهم إلى الأبد ؟

لماذا يبكي في أوقات البهجة ويضحك في أوقات التعاسة ؟

لماذا المنتحرون دائما هم أكثر الناس امتلاكا لأسباب السعادة ؟

لماذا يبحث الإنسان عن المال والشهرة والمركز في حين أن مآله للتراب ولن يخرج من الدنيا بشئ سوى كفن ؟

لماذا أكتب تدوينتي هذه ؟!

06‏/04‏/2010

بريد من عمقٍ ما ...

هل أحبكِ ؟؟ ... نعم .... لا
لا أدري ...
بالطبع لا أدري
كنتُ صبيًا عندما تعرفتُ إليكِ .. ولكنني لم أعرفكِ حتى الآن
صغيران مارسنا براءَتنا معًا ، وطيشَنا وهدوءَنا معًا ..
كثيرًا ما ظننتُ أن الزمانَ توقَّفَ عندما توَحَّدنا ، كِيانًا وروحًا وقلبًا
وأدركتُ بعدها أنه غافلني .... وكبرنا
ورأيتنا - لأول مرة - أنا أنا ، وأنتِ أنتِ ..
أشياءٌ فيكِ تغيَّرت تغيُّرًا تامَّاً منذ أن تخلينا عن براءتِنا ...
أو تخلت هي عنا
أصبحتُ كأني لا أعرفكِ ... ولا كنا رفيقَي الصِّبا البعيد
ربما زالَ عنكِ الجَمالُ ، أو زالَ عني الشغف
كثيرًا ما أردتُ اختفاءَكِ من الدنيا تمامًا ..!
كثيرًا ما أردتُ موتك
كم مللتُ منكِ ...
كم كرهتكِ ...
ولكننا - مع تفرُّقنا - لم نفترق أبدًا !
غالبًا ما يعذبني هذا ، وإن كان يطمئنني أحيانًا
بأن ثمة فرصةً لم تزل قائمةً وجبَ علينا اغتنامُها لتصحيح الأوضاع
ولكن ..........
أسائلُ حائرًا ... لماذا يحدثُ هذا ؟
أليسَ من حُسن الحظ أننا معًا ؟!
خُلِقنا واحدًا ، وعِشنا واحدًا
ربَّاهُ ... ما أشقى الواحد عندما يصبحُ فجأةً نصفين متنافرين
وماذا عليَّ أن أفعل كي أعرفكِ ؟ ... كي أدرككِ وألمسكِ ؟ ... كي أعيدكِ إليّ ؟
تخليتِ وتخليتُ ... والمسافةُ اتسَعت بيننا
وما عدت تسمعين نداءاتي ، ولا تفهمين انجذاباتي
أعرضتِ عني طويلاً ...
فأعرضتُ أنا ...
تباعَدنا
ونسينا أننا - برغم التباعُد - ملتصقان !
فلنفترق يا " نفسُ " إذَن ... أو نحيا معًا في سلامٍ
إلى الأبد ...!

23‏/02‏/2010

زومــوا ....

بمناسبة اقتراب الانتخابات الرئاسية
قصة "زوموا" للأديب الرائع محمد المخزنجي
____________________________
من المؤكد أن الشخص المجهول الذي كان أول من طرح الفكرة لم تخطر على باله أبدًا النتائج المدهشة التي أحدثتها،ولابد أن الفكرة تبلورت عنده مع تبلور حقيقة واضحة وضوح الشمس الحارة أمام الجميع: إن ديناصورات الحكم المعتّق لن يتركوا كراسيهم أبدًا إلا إلى القبر، قبرهم أو قبر البلاد.فبعد ثلث قرن من الاستفراد بالأرض والناس تراكمت ملفاتهم السوداء التي يرعبهم أن يذهبوا عن الحكم ويأتي بعدهم من يفتحها. لم يعد هناك شكٌ في أنهم قرروا البقاء حتى الموت. والموت لكل من يحاول إزاحتهم عن كراسيهم.معهم القوة والأموال والأبواق والبلطجة وأصحاب المنافع والمغانم وحيل الأفاقين التي لا تنتهي. وحتى يسبغوا شرعية زائفة زائفة على استمرارهم أمام المراقبة الدولية اصطنعوا شروطًا فاسدة عبر استفتاء كاذب لإجراء انتخابات تبدوا حرة أمام العالم بينما هي مزيفة من جذورها لأنها لا تسمح إلا بوجود منافسين هزليين لمواجهتهم ثم إنهم أظهروا أنيابهم ومخالبهم وبذاءاتهم لكل من جرؤ على الاعتراض على الانتخابات المهزلة التي اقترب موعدها ولعل هذا ما جعل الفكرة تخرج من الرأس أو الرؤوس العجيبة التي ابتدعتها.في صباح باكر من صباحات الصيف الرطبة الساخنة ظهرت الكلمة على بعض الحيطان وأعمدة النور. مكتوبة بالطباشير بخط بسيط مرتبك يكاد لا يلفت نظر أحد. كلمة واحدة: " زوموا ". وفي الصباح الباكر التالي ازدار انتشار الكلمة على الحيطان بخط أكبر وبألوان عديدة وضح أنها ببخاخات الطلاء سريع الجفاف: زوموا زوموا.. زوموا.. زوموا..لفتت الكلمة أنظار الناس وبدأوا يتساءلون باستغراب عن معنى ذلك! وجاءت الإجابة في الأيام التالية في رسائل مختصرة على شاشات مئات الهواتف النقالة:" عبروا عن اعتراضكم يوم الانتخابات بأن تزوموا " ثم ظهرت على بعض مواقع الانترنت وفي رسائل البريد الإلكتروني التي يصعب تحديد مصادرها نداءات مستفيضة تحت عنوان " زوموا " تطالب المعترضين على تلك الانتخابات الهزلية الملفقة بأن يزوموا.. مجرد أن يزوموا.. يعلنون رفضهم بطريقة لن تكلفهم شيئًا ولن تعرضهم لأي خطر من السلطات أو أتباعها من البلطجية.. فالزومان لا يتطلب حتى أن يفتح الإنسان فمه فتحة صغيرة.. إنه مجرد صوت يحدثه الإنسان وفمه مغلق، بل يمكنه إحداثه وهو يرسم على وجهه ملامح ابتسامة أو استكانة أو جدية أو لامبالاة. صوت ممدود يتذبذب في الحلق ويتردد عبر الجمجمة والعنق وينتقل إلى الهواء وينتشر " م م م م م م م م م م.. أو ن ن ن ن ن ن ن ن. بأي صوت زوموا.. زوموا ولا تخافوا. زوموا في الساعة الواحدة ظهر ذلك اليوم المنكود. فلا يُعقل أن يمدوا أياديهم الشرسة ليضبطوا ذبذبات الزومان في أعناقكم أو رؤوسكم وإن فعلوا فيكفي أن تسكتوا عن الزومان حتى تبتعد أصابعهم الوسخة عنكم لتعاودوا الزومان. " زوموا ".زوموا...انتشرت الكلمة على امتداد مليون كيلو متر ربع هي مساحة البلاد من البحر إلى النهر ومن النهر إلى الصحراء. شاعت بين ثمانين مليون نسمة هم مجمل سكان البلاد تبعًا لآخر الإحصاءات الرسمية. صارت الكلمة مفعمة بالجد والضحك واللعب والإثارة والترقب المدهش. أخذ الأولاد يكتبونها في قصاصات وينثرونها خلسة من النوافذ والشرفات. وصار الناس يتبادلونها همسًا باسمًا أو جهرًا ضاحكًا عندما يلتقون أو وهم يفترقون. وكأنها صارت بديلًا لكلمات السلام والوداع. بل صارت دندنات في أغنيات عابثة تنغرس فيها الكلمة بدلًا من بعض كلمات الأغنية الأصلية. مثل: "زوموا زوموا زوموا / دا الفيل مربوط من خرطومو".لكن اقتراب يوم الانتخابات كان يزيد من شعور الناس بتوتر مكتوم وإثارة متخوفة.أتت الساعة الواحدة ظهر يوم الانتخابات. أتت في صمت مطبق يمكن أن تسمع فيه صوت الأنفاس في الصدور. كان واضحًا ان البلاد كلها تصيخ أسماعها.. حتى أفراد قوات الأمن الذين انتشروا بكثافة في الشوارع والميادين ومداخل المدن وأطراف الجسور بزيهم الأسود المقبض وهراواتهم المطاطية الثقيلة كانوا يصيخون. أما البلطجية وأرباب السوابق الذين اعتاد ديناصورات الحكم أن يستعينوا بهم لردع وترويع كل من يجرؤ على إعلان اعتراضه فلم يظهر عليهم أدنى اهتمام بالأمر. ولم يكن أفراد المراقبة الدولية لحرية الانتخابات مدركين لهذا الصمت المريب الذي ظنوه من طبائع الأمور، سجلوا في دفاتر ملاحظاتهم أن الإقبال ضئيل للغاية فلم تزد نسبة المترددين على مكاتب الاقتراع التي زاروها عن ربع في المائة حتى منتصف النهار "لكن الإدلاء بالأصوات كان يتم في هدوء شديد ودون مخالفات تُذكر".وضح أن معظم الناس لم يغادروا بيوتهم. وكان كثيرون منهم يطلون من الشرفات والنوافذ في ترقب هاديء أقرب إلى الوداعة. ثم.. بدأ الصوت يولد من غياهب الصمت في تمام الساعة الواحدة وثلاث دقائق على وجه التحديد. صوت زومان غائم النبرات، زومان خافت وخفي أخذ يتضح ويشتد في نحو الواحدة وخمس دقائق. وفي الساعة الواحدة وعشر دقائق انفجرت الحياة التي كانت ساكنة في العاصمة.. في البلاد كلها... تضج بالزومان..في العاصمة التي يسكنها خمسة وعشرون مليونًا من البشر تطورت تفاعلات الزومان بشكل مذهل فالحركة توقفت تمامًا. سكنت السيارات القليلة في الطرقات ونزل راكبوها يتابعون كتلة الزومان الهائلة المنبعثة من كل مكان ولا مكان. عشرون مليونا كانوا يزومون في العاصمة وحدها. عشرون مليونًا على الأقل بعد استبعاد الرُضّع والصم والبكم والمحتضرين وديناصورات الحكم قطعًا وأذنابهم، وكان أفراد الأمن والضباط الصغار الذين حشدتهم أوامر الديناصورات في الشوارع منذ الفجر يبتسمون في شماتة واضحة. بل كان أغلبهم ينخرط سرًا في الزومان. أما البلطجية وأرباب السوابق الذين تمت برمجتهم لمهمة واحدة هي الترويع الجسدي للمعارضة فلم يفهموا ما يحدث، بل رأوا في هذا الزومان الجماعي لعبة طريفة لم يفتهم أن يدخلوا فيها على طريقتهم فانفتحت أفواههم مع أذرعهم في جعير طويل سرعان ما تم بتره. هاج فيهم البلطجية الأكبر ذوو البدلات الكاملة والنظارات وأربطة العنق. أمروهم بعصبية أن يتوقفوا عن هذا الجعير فورًا لأنهم حمير لا يفهمون شيئًا. هم فقط والأكبر منهم والأكبر من الأكبر منهم كانوا يفهمون معنى زومان مدينة كاملة.. بلد بحاله.. في وجود مراقبين دوليين ومحطات تليفزيون عالمية ومراسلين أجانب لكن الظاهرة تجاوزت فهمهم وحدود توقعاتهم وتوقعات الجميع عندما بدأت الظاهرة تتجاوز نفسها بشكل مذهل.. شكل يتجلى في مشاهد مذهلة أمام العيون...في الساعة الواحدة وخمس وعشرين دقيقة كانت العاصمة المشتعلة بزومان الملايين تبدو كأنها دينامو جبار لتوليد موجات كاسحة من ذبذبات غير مرئية. وبدأ بعض أفراد الأمن والضباط الصغار الواقفون في عراء الشوارع يصابون بإعياء غامض ودوار ونوبات قيء جماعي. وكان المارة العاديون يهرولون مترنحين حاشرين أطراف سباباتهم في ثقوب آذانهم. وهناك من كانوا يهوون إلى الأرض ويتمرغون في ألم وذعر. لم تستمر ظاهرة الأعراض الجسدية الغريبة هذه غير خمس أو سبع دقائق تلاشت بعدها تمامًا ثم بدأت ظاهرة خارقة تتجلى واضحة أمام الأبصار المذهولة: كانت الألوان تزول.. ألوان الملابس.. السيارات.. أعمدة النور.. الحيطان المدهونة.. لافتات التأييد لاستمرار السلطة.. يافطات المحال والدكاكين. كل الألوان المضافة كانت تختفي ولا تبقى غير تلك التي في أصل الأشياء. وكأن ذبذبات زومان الملايين صارت عاصفة من نوع غريب تجتاح كل شيء وتزيل المضاف إليه من ألوان. قيل إنها موجات فوق صوتية جاءت نتاجًا ثانويًا لذبذبات صوت الزومان الأصلي وهو يعبر اللحم والعظام وينتقل إلى الهواء. وقيل بل موجات تحت صوتية تولدت بالطريقة غير المقصودة نفسها. وأخذ الناس يذكرون ما يعرفونه في الواقع أو قرؤوا عنه أو سمعوه أو رأوه في برامج التليفزيون.. مدافع الموجات الصوتية التي تشتت التجمعات أو تقتل بلا جراح. والغسالات التي أعلن اليابانيون عن اختراعها وهي تنظف بالموجات الصوتية وحدها دون ماء ولا مسحوق غسيل. والأجسام التي يمكن رفعها في الهواء وتحريكها في أي اتجاه بطاقة الموجات الصوتية وحدها. ثم هناك الموجات الصوتية التي تكشف الجنين في بطن أمه وتلك التي تحطم الحصوات في الكلى. أما ما تولّد عن الزومان من موجات تحت صوتية أو فوق صوتية أو خليط من الاثنين فهو اختلاف في الآراء لم يصمد أمام حقيقة واحدة مرئية واضحة كانت تتجلى أمام العيون المبهورة "كل الألوان تزول وتعود الأشياء إلى طبيعتها الأصلية.. الأقمشة تتحول إلى بيضاء رمادية.. أعمدة النور بنية بلون صدأ الحديد. اللافتات عارية بلا كلمات.. يافطات المحال بلون الأبلكاش أو القصدير.. والحيطان بلون الأسمنت والرمل أو الطوب إلا إذا كانت مكسوة بالرخام أو الجرانيت أو الحجر.غلب اللون الرمادي على كل شيء فلم يعد هناك لون واضح البقاء إلا في خضرة الشجر وزرقة السماء الفسيحة وما تعكسه على صفحة النهر. مشهد أخذ يتسع ويتأكد ويجعل العيون تجحظ والأفواه تنفتح. لكن الزومان لم ينقطع كأنما بقوة الدفع الذاتي أو بفقدان الملايين إمكانية السيطرة على أحبالهم الصوتية التي استمرأت الاهتزاز. وكان ديناصورات الحكم المعتق يتداعون لاجتماع عاجل في قصر القيادة.لم تسلم قلعة الحكم من مصير كل شيء في العاصمة في تلك الساعة الخارقة من ساعات النهار. زحف اللون الرمادي زحفًا كاسحًا على ثياب جنود وضباط الحرس القيادي. الزي الكحلي المهيب لم يعد كحليًا والبيريهات الحمراء بلون الدم لم تعد حمراء. بهتت ألوان الخيوط الحريرية اللامعة التي كانت تطرز البادجات على الصدور والأكمام. واستحالت ذهبية النجوم والنسور والسيوف المتقاطعة لرتب الضباط إلى لون الصفيح الكالح . وكانت هناك صعوبة في التعرف على سيارات المرسيدس الرسمية التي أخذت تتوافد بسرعة. تلاشى دهانها الأسود اللامع وصارت مطفأة بلون الصاج القاتم. أما الديناصورات الذين أخذوا يترجلون من السيارات فقد بدوا أثقل وأسمج وأكثر ترهلًا بأجسامهم المتورمة أو المتيبسة في البدل والقمصان وربطات العنق التي وحد بينها اللون الرمادي المغبر بعد زوال ألوانها وأفدح ما أصاب هؤلاء الديناصورات من تغيير كان انكشاف رؤوسهم وحواجبهم وشواربهم عن شعث أبيض لا جلال فيه بعد تبخر صبغات الشعر التي كانوا يستوردونها من أغلى الأنواع في العالم. بدوا أشباحًا مسنة غليظة تخرج من المجهول وهي تصعد الدرج الرخامي الفسيح باتجاه قاعة اجتماعات القيادة. وكان جنود الحرس والضباط الصغار الذين لم يفقدوا غير ألوان ملابسهم يبذلون جهدًا كبيرًا لكتم ضحكاتهم لكن قهقهات ضاغطة لم تستطع إلا أن تنفلت. ولم يملك بعض الديناصورات الذين انفجرت في وجوههم القهقهات إلا أن ينظروا بذعر إلى الوجوه الشابة التي تضحك. ذعر لم يعرفوه أبدًا لأنهم كانوا هم من يفرضه على الآخرين منذ نصف ساعة.. لا أكثر. التأم مجلس الديناصورات الحاكم في القاعة المدججة بأحدث موانع التنصت والمواد العازلة للصوت والمضادة للقذائف. لكن الزومان المستمر اشتعاله في البلاد كان يتسلل إليهم وإن بدرجة أقل. تهالكوا بشعورهم البيضاء المطفأة على رؤوسهم وفوق حواجبهم وتحت أنوفهم في المقاعد التي زالت ألوانها حول المائدة المستديرة التي كانت مشهدًا يوميًا من مشاهد السلطة الراسخة على شاشات التيلفزيون الرسمي والجرائد التابعة. لكنها هي أيضًا تهالكت بزوال طلاء الجليز العسلي اللامع الفاخر عن سطحها بدت عارية بلون الخشب العاري بينما تنهال على محيطها مرافق وسواعد وأكف الديناصورات الشائخة.كانوا يترامقون في استغراب وكره دفين. كل منهم لا يرى أمامه إلا حفنة من عواجيز أوغاد يعرف خباياهم ورزاياهم ويتناسى نفسه. كل منهم لا يرى فيمن يرمقه غير شيخ آثم لم يكف عن التصابي وهو يلتهم حقوقًا ليست له ويبتذل سلطات لم يصنها ويخون أمانات لم يحفظها. واندهش بعضهم وهو يكتشف تغير لون عيون البعض الذين لا بد أنهم كانوا يركبون عدسات ملونة انمحت ألوانها. اختفت الحمرة التي كانت تضج في وجوه البعض منهم ولابد أنها كانت بتأثير مكياج ثابت أو مؤقت. ويبدو أن موجات الصوت التي أزالت الألوان لم تكتف بإزالة صبغات شعرهم وحمرة مكياجهم بل حركت حشوات البوتكس المحقونة في وجوههم لإخفاء الغضون والتجاعيد فصارت الحشوات كلاكيع وعادت التجاعيد والغضون وإن بتنافر هزلي. كل منهم كان يرى في الآخر كذابًا ويبرر تاريخ كذبه الشخصي بضرورة مجاراة الكذب العام الذي صنعه الآخرون. يستشعرون في شيخوختهم التي انكشفت فجأة أنهم تورطوا في مستنقع. ويشعر كل منهم بأن الآخرين ورطوه في ذلك وما هو إلا حمل غررت به الذئاب.نصف ساعة مرت في القاعة الرمادية وتحت السقف المتذبذب بزومان الملايين ولم ينطق أحدهم بكلمة. كان بعضهم يفتح فمه ليتفوه بشيء لكن فمه المفتوح يظل معلقًا في صمته الفارغ قبل أن يعود إلى الانغلاق. ويبدو أن قادة الحرس الذين كان مسموحًا لهم بدخول القاعة والخروج منها نقلوا إلى زملائهم في الخارج ما يحدث في الداخل. أخذت نوافذ القاعة تمتلئ بالوجوه الشابة المطلة من وراء الزجاج المانع للصوت والمضاد للرصاص. كانوا يتأملون سكون الديناصورات التي وطأها الشيب بغتة وأصابها الخرس والجمود. ثم بدا أن هذه الوجوه الشابة في الخارج تضحك. بل تقهقه لأن صوت قهقهاتها زاد وفاض والتف ودار ليتسلل إلى داخل القاعة من ثقوب مفاتيح الأبواب وثغرات نوافذ التهوية. قهقهات عارمة من صدور قوية مدربة على الفتك راحت تغمر حفنة الديناصورات الذين تولاهم الرعب. أخذت عيون الديناصورات الكليلة تتأرجح في محاجرها وكل منهم يلوذ بأطلال الآخرين وهو يدرك يقينًا أن لا فائدة... لا فائدة.لا أحد يعرف متى توقف الزومان بالضبط لأنه تواصل خلال الليل وإن في خفوت. ولا أحد يعرف كيف نامت البلاد هذه الليلة. لكن الناس استيقظوا من نومهم المرهق مبكرين. كأنما أيقظهم منبه داخلي ملأه الفضول لمعرفة ماذا حدث وماذا سيحدث.اختفت ديناصورات الحكم بشكل غامض. لم يُعثر لأي منهم على أثر في صباح البلاد التي استيقظت على عالم جديد لا ألوان فيه غير أخضر الشجر وأزرق السماء. وكان لا بد من تلوين الحياة من جديد... نشط النقاشون والخطاطون والرسامون والصباغون في كل الأماكن. كانوا يعيدون إنطاق الواجهات والسجاجيد وفرش البيوت والسيارات ولعب الأطفال والملابس.. وعلم البلاد.. بألوان جديدة.

27‏/12‏/2009

في الوجودية و الأبدية ...


شئ جميل أن تكتب .. و لكن الأجمل أن تعرف فيم تكتب و لماذا
لست أدري لماذا أكتب أو فيم سيكون هذا المقال و لكني سأعتبرها فضفضة مفتوحة لما يجول في نفسي

"كن أنت التغيير الذي تريده للعالم" غاندي

كلمات بالفعل جميلة و جديرة بالتفكير و التأمل فيها .. و لكن هل هي مجدية في ظروف عالمنا اليوم ؟؟
كيف ستسير أنت وحدك في اتجاهٍ وكل الخلق في الاتجاه الآخر ؟ و كيف تستطيع أن تغيرَ شيئا ترسَّخَ في نفوس الناس منذ زمنٍ بعيد ؟
تأملتُ هذه الفكرة جيدا و بدأت بالتنفيذ فعلا .. و لكن .. لا شئ
كلنا يحلم بعالمٍ أفضل بدون أي ملوثات من أي نوع ولكن في وقت التحرك الإيجابي تخوننا عزيمتُنا وتقتُلُ همّتَنا رؤيتُنا لأفعال و سلوك الغير ..
و الأشد قسوة من هذا أن الأمور تتطور فعلا و لكن للأسوأ ، إذ ساد اليأسُ بين الناس لأنه "مفيش فايدة" و أنا بكل أسف مع هذه الفكرة .. لا أنكر أن هناك نماذج من الناس - و الشباب بصفة خاصة - يبثون في النفس القليل من الأمل .. و لكنه أمل واهٍ و ضعيف
أجَل .. نرى اليوم شبابا مثقفا و واعيا .. لكن السواد الأعظم و الثقافة السائدة تقتلُ هذا الأمل و تمَثل بجثته
إنها ثقافة شعب .. متى صُحِّحت تقدَّمنا .. و لكن هل تستطيع أنت وحدك تصحيح كل المفاهيم الخاطئة في بلد تعداد سكانه 80 مليون نسمة ؟؟ و هل تضمن من الأساس أنك على صواب ؟
* * * * * *

كم فرد جاء إلى هذه الدنيا من أول آدم عليه السلام ؟؟ ..
حسنا .. كم فرد تذكر منهم بالتحديد ؟
ماذا تعرف عن جد جد جدك ؟
بعد حوالي 200 سنة من اليوم و ربما أقل سنجد أنه لا أحد يذكرنا أو حتى يترحم علينا و لن يعرف عنا أحفادُنا سوى الأسماء .. و حتى الأسماء قد تُمحَى من السِّجلات ونغيبُ نحن عن الذِّكر كأننا ما وُلدنا و عِشنا و عانينا و أحببنا و كرهنا و فرحنا و بكينا و عملنا و أرَّقتنا مشكلةٌ ما ...إلخ
.. كأننا عدم ..

في حديثٍ للشاعر أحمد بخيت قال جملةً رائعة جدا "إن الحياةَ صوتٌ بينَ صَمتين"
فإلى أي مدى سيبلغُ صَوتك .. هل سيكونُ همسا .. أم فحيحا .. أم سيكون عاليا .. أم سيكون مُدوِّيا .. أم تراك ستكونُ أبكما لا صوت لك .. و وجودك عبارة عن صمتٍ أبدي

وقال العالم الدكتور مصطفى محمود - رحمه الله - كلمته الشهيرة "قيمةُ الإنسان هي ما يُضيفُه للحياةِ بين ميلادِه و مَوتِه"
فماذا ستضيف أنت للحياة ؟ و إلى أي مدى ستكون إضافتك مؤثرة ؟ و ما مدى تأثيرها ؟ و ماذا سيكون حجمُ قيمتِك ؟ أم أنك ستعيشُ كما عاش الغالبيةُ العظمى من الناس ثم اندثروا تماما و لم نعرف لهم أثرا ، وبالتالي فلا قيمة لهم تـُذكـَر

كلُّ الناس جاؤوا إلى الدنيا و كانت لهم أحلامٌ و تطلعات .. وكلهم واجَهَ مُشكلاتٍ عصِيَّة .. وكلهم مرَّ بأوقاتٍ عَصيبة .. وكلهم تنفس .. وكلهم أكل و شرِب .. كانوا مثلنا تماما .. حياة بأكملها طواها ترابُ الزمن كما طوَى ترابُ الأرضِ أجسادَهم .. ثم ... لا شئ سوى الصمتِ و النسيان

عن نفسي .. أنا لا أحبُّ أن أكونَ هكذا .. فالحياة فيها من البشر ما يكفيها و يزيد .. و لن تنقصَ شيئا إذا ما طواني النسيان إلى الأبد ..
لذلك قررتُ أن أضيف .. أضيف أي شئ .. قررتُ أن يكونَ غيابي مؤثرا مثل وجودي .. قررت ألا أذهب كما أتيت .. قررت أن أؤثر .. قررتُ أن أعطي للحياة أي شئ في أي مجال ، لتعطيني بعضا من الأبديةِ المحدودة .. و بعضا من الذِكر عند النسيان .. و بعضا من الخلودِ بعد الفناء ..
و كما قالَ الخلاقُ العظيم "فأمَّا الزَّبَدُ فيَذهَبُ جُفاءً وأمَّا ما يَنفَعُ الناسَ فيَمْكُثُ في الأرضِ"

ملحوظة : على من يرى ثمة تناقض بين الموضوعين السابقين أن يُدرك أن الأنسان ليس إلا مجموعة من التناقضات تتفق لتـُكـَوِّنـَه ..

و أختم بأبياتٍ لأحمد بخيت ..

أهَذي ذُروةُ العِرفانِ
يَذهَبُ وَحدَهُ
- الكائنْ - ؟
و يهدلُ أبيضُ السُّلوانِ
فوقَ غيابهِ الداكِنْ ؟!
و"بنتُ الكلبةِ" الدنيا
تُصَعِّرُ خدَّها الفاتِنْ ..؟!!

10‏/12‏/2009

الخمر الإلهي ...

ابتهال ...

د/مصطفى محمود ، من كتاب أناشيد الإثم والبراءة

إلهي.. يا منبع جميع الأنوار
ترى من نحب حينما ننظر إلى بعضنا البعض..؟!

وهل نحب إلا نورك أنت وأثر يديك على الصلصال

وهل يسكرنا إلا نفخة روحك التي نفختها فينا
وهل نطالع في كل جميل إلا وجهك
وهل كل يد شافية وكل قبلة رحيمة إلا ترجمان رحمتك
فكيف يا إلهي تضل بنا الأودية وتتفرق بنا السكك ونخرج من اسمك إلى أسمائنا فنسجن أنفسنا في هذا الصدر أو نتوه في ذلك العنق أو نهاجر في تلكما العينين وتتسكع أيدينا على نحاس الأضرحة فنلثم الشفاه ويخيل إلينا أننا نذوق خمرك وما نذوق إلا زجاج الكؤوس التي أودعت فيها ذلك الرحيق الخفي الذي هو سر أسرارك.

ويخيل إلينا أننا بلغنا المنتهى وما بلغنا إلا لمس الغلاف وتحسس المحارة أما اللؤلؤ داخل المحارة .. والنور المغيب في شغاف القلوب والسر المودع في العيون فليس لنا منه إلا حظ القرب والمطالعة والاستشراف من بعد حيث لا وصال ولا اتصال ولا انفصال ولا نوال .. وإنما في الذروة من الاحساس .. يأتي ذلك الإغماء .. وتلك الغيبوبة الصاحية .. وتلك النشوة الغامرة .. حينما نوشك أن نكون قاب قوسين أو أدنى من لقاء السر
بالسر.
ولا سر إلا سرك وإن تعددت الأسماء وتنوعت المفاتن واختلفت الوجوه.
إنما هو أنت وحدك المحبوب أينما توجه قلب محب .. وأنت وحدك المعبود أينما توجهت نظرات عابد.
وأنت وحدك الرزاق وإن تعددت الأيدي التي تعطي.
إنما تستمد جميع المصابيح نورها من نورك.
كل مصباح يأخذ منك على حسب استعداده. ويعطي من نورك على حسب شفافيته.
ولكن العطاء في الأصل منك والجمال منك والنور منك.
سبحانك لا شريك لك.
سبحانك والحمد لك.
سبحانك والحب لك.
سبحانك ما لثِمتُ إلا أياديك وما قبَّلتُ إلا وجهك .. وما سبَّحتُ إلا لنور عينيك وإن نطقت في كل مرة اسماً غير اسمك فإنما هو ضلال اللسان في القراءة وضلال العين في الرموز وقراءة الشيطان للشفرة الخطأ .. وإنما هو التخبط في الحجب ولثم الأضرحة وتقبيل النحاس .. وغفلة الطبع عن الحقيقة.

يارب .. سألتك باسمك الرحمن الرحيم أن تنقذني من يدي فلا تأخذني بيدي بل بيدك أنت تجمعني بها على من أحب عند موقع رضاك .. فهناك الحب الحق .. وهناك أستطيع أن أقول .. لقد اخترت .. لأنك أنت الذي اخترت .. وأنت الوحيد الذي توثق جميع الاختيارات وتبارك كل الحريات .. أنت الحرية ومنك الحرية وبك الحرية وأنت الحب ومنك الحب وبك الحب.
أنت الحق والحقيقة.
وما عدا ذلك أضرحة ونحاس وخشب وصلصال وحجارة وأهداب وعيون ومحاجر وأوثان تسجد لأوثان.
لا تدعني يا إلهي في الظلمة ألثم الحجارة وأعانق الصلصال وأعبد الوثن
بشَفَةِ الشيطان لثمتُ هذه الأشياء وظننت أنها شفتي وبذراعَيّ الشيطان عانقتُ وظننتُ أنهما ذراعاي.
استحلفك بضعفي وقوتك
وأقسمت عليك بعجزي واقتدارك
إلا جعلت لي مخرجا من ظلمتي إلى نوري ومن نوري إلى نورك
سبحانك ...
لا إله إلا أنت
لا إله إلا الله

17‏/09‏/2009

قـمـر جـنـوبـي ..

لأمير الشعراء أحمد بخيت ..

و أهديها لأبي رحمه الله ...

هَوِّنْ عليكَ فلا هُناكَ و لا هُنا

وجهاً لوجهٍ قلْ لمَوتِكَ ها أنا

ضعْ عنكَ عِبْأَكَ ، و القَ خِصمَكَ باسماً

فعلى جَسارَتِهِ يَهابُ لقاءَنا

إنْ لم يكنْ في العمرِ إلا ساعةٌ

عَلِّمْ حياتَكَ كيف نُكرِمُ موتَنا

لا تنتظرْ خِصماً أقلَ شجاعةً

وارفعْ جَبينَكَ مِثلما عوَّدتَنا

تتبرَّجُ الدنيا ، ونكسِرُ كِبرَها

ونقولُ : يا حمقاءُ غُرِّي غيرَنا

لا نستجيرُ من الجراحِ ، وإنما

من فرْطِ نخوَتِنا نُجيرُ جِراحَنا

لم يرتفعْ جبلٌ أمامَ عيونِنا

إلا لنَرفعَ فوقَهُ أكتافَنا

إنـَّا و قد نَهَبَ الظلامُ نجومَنا

نُهدي الصباحَ لمن سيأتي بَعدَنا

في زَفرَةِ الفرَسِ الأخيرةِ قبلَما

يأتي اعتذارُ الموتِ عن موتِ المُنى

سنقولُ للرحمنِ جلََّ جلالُه

فلتُعطِنا موتاً يليقُ بمثلِنا

يا طائرَ الغُرُباتِ عُشُّكَ مُوحِشٌ

فاهدأ لعلَّك يا غريبُ .. لعلنا

سيقولُ طفلٌ ما ، لدَمعةِ أمِّهِ :

ساعيْ البَريدِ غداً سيَطرقُ بابَنا

سأنامُ كيْ يأتي الصباحُ مبكرًا

وسنَشتري لُعَباً ، ونخبزُ كعكَنا

نمْ يا ضَنايَ ، الطفلُ أصبحَ شاعراً

وأباً ، وظلَّ الحُلمُ غضَّاً ليِّنا !

عشرونَ عاماً في انتظارِ المُلتقَى

ثم التقَينا ، كي نُتِمَّ وداعَنا

هَوِّنْ عليكَ ، وأعطِ موتَكَ فُرصةً

واشكرهُ أنْ وَهَبَ اغترابَكَ مَوطِنا

يا نائياً عني بمِترٍ واحدٍ

الآنَ وسَّعْتَ المسافةَ بيننا

نلتفُّ حولكَ ، نحنُ حَولكَ يا أبي

فابسُطْ عباءاتِ الحنانِ .. و ضُمّنا

قلْ مرحباً ، قلْ أيَّ شيءٍ طيبٍ

لا تتركِ الكابوسَ يُفسدُ حُلمَنا

كُنا نَرى الآباءَ حولَ صِغارِهم

نشتاقُ أنْ تأتي ، و أنْ تحكِي لنا

يا ما انتظرتُكَ ، وانتظرتُكَ يا أبي

الآنَ بادِلْني الحديثَ مُكفَّنا !

زُرْنا ، و لو في كلِّ عامٍ مرةً

واجلسْ قليلاً كي تدَبِّرَ حالَنا

جِئْ ضاحكاً ، أو ساخرًا ، أو غاضباً

دَللْ طفولتَنا ، وعاتِبْ طَيشَنا

سَمَرٌ شِتائيٌّ ، وشايٌ ساخنٌ

وسُعالُكَ الحنَّانُ يؤنسُ بيتَنا

أخشى من النسيانِ ، قد يأتي غَدٌ

و تصيرُ وحدَكَ في الغيابِ .. و وحدَنا

إنـَّا قصائدُكَ الجميلةُ يا أبي

اللهُ أبدَعَنا ، وأنتَ رَوَيتَنا

نثرٌ هِيَ الأيامُ .. نثرٌ باهِتٌ

وتصيرُ شِعرًا كُلما اتـَّقَدَتْ بِنا !

يبقَى مَعي منكَ الحياةُ قصيدةٌ

والموتُ شِعراً ، و الخلودُ مؤذِّنا

أتأملُ "الحَدَّادَ" في سِتِّينِهِ

قمرًا جَنوبياً يُرَنـِّقُ حولَنا

ويقولُ : يا ولدي تعِبتُ فخذْ يَدي

ثَقُلَ الحَديدُ عليَّ والظَّهرُ انحنَى

أنصِتْ لصَوتي فيكَ صِدقاً جارحاً

فالموتُ يعجَزُ أنْ يُبدلَ صَوتَنا

لا تحملِ اسميَ فوقَ صَدرِكَ صخرةً

أسماؤنا وطنٌ يُعَمِّرهُ السَّنا

كُنْ ما أحبكَ .. كمْ أحبكَ فارساً

لا ينحني فقرًا ، و لا يطغَى غِنى

لا يُشبِهُ الشُّعراءَ ، يُشبهُ شِعرَهُ

إنَّ البناءَ الفَذَّ يُشبِهُ مَن بَنَى

لا دمعَ يبقى كلُّ دمعٍ زائلٌ

إلا الذي بالحبِّ يغسِلُ صَدرَنا

دمعُ المَناحَةِ – دائماً - مُتأخرٌ

في نُطفَةِ الميلادِ نحمِلُ حَتفَنا

هَوّنْ عليكَ ...


17‏/06‏/2009

الحمد لله .. ديواني الأول

أولا أحمد الله حمدا يليق بعظيم نعمته ..
ثانيا أحمد الله حمدا يليق بجلال وجهه و عظيم سلطانه ..
ثالثا الحمد لله كثيرا ...
و رابعا و خامسا و سادسا ............

أخيرا أراد الله لحروفي أن ترى النور ، و أخيرا سيصبح بإمكان كل من شاء أن يقرأ شِعري ، أن يقرأه.

أخيرا و بعد طول ترَوٍ و تأَنٍ كي أخرِج أفضل ما لدي ، اقترب الحلم الكبير من التحقق.

أخيرا و بعد طول عناءٍ ، و سَهر ٍ و محاولاتٍ لدراسة كافة أنواع الشِّعر من أدنى العامي إلى أرقى الفصيح و أجزله .. و حتى ما لا يمُتّ من قريب أو من بعيد للشعر ( شعر النثر بالتأكيد ).

أخيرا و بعد انقطاع الأنفاس من طول الصبر و التصبر.

بدأ العد التنازلي لأهم حدث في حياتي على الإطلاق .. الحدث الذي طالما حلمت به ، و امتزجت فيه ، و تعبت منه ، و صبرت عليه ، و عملت له.

أخيرا سيقترن اسمي باللقلب الأغلى إلى نفسي و الأقرب إلى قلبي ( شاعر ) ، و سأشعر أنني انتزعت هذا اللقب الكبير عن استحقاق و جدارة.

معذرة إن أطلت التقديم .. و لكن أردت أن أشرككم في جميل ما أشعر به.

بتوفيق من الله و فضل و نعمة ، سيولد أول أبنائي في خلال 3 أشهر من الآن بإذن الله .. كم أشتاق لأن يولد غدا .. و لكن لكل شئ ميعاد.

تم بحمد الله توقيع العقد مع دار " أكتب للنشر و التوزيع " - مما يضفي سحرا آخرا – لصدور ديواني الأول الذي لم أستقر على اسمٍ له بعد.

الديوان الذي يضم ما بين دفتيه أشياء من روحي و نبضي و أعصابي.

كل ما أستطيع أن أقوله عنه إنه ديوان شعر فصحى عمودي .. يحتوي على 35 قصيدة ، منهم 2 تفعيلة و آخر قصائده قصيدة واحدة بالعامية المصرية .. و الباقي فصحى عمودي.

و من دواعي فخري أنني ( تيبَّست ) فيه جدا ، بمعنى أنني تمسكت بالشكل الأصيل للشعر العمودي الذي يقوم على موسيقى الوزن و القافية .. لمواجهة الموجة السائدة المنتشرة بشدة لشئ يُطلق عليه الشعر الحداثي ( الخال من أي من مظاهر الشعر )..

من دواعي فخري أيضا أن الديوان سليم 100 % من حيث العروض و الأوزان ، و لا يوجد به خطأ عروضي أو كسر موسيقي واحد ، حتى في القصيدة العامية.

الديوان يغلب عليه الطابع التأملي الفلسفي و الطابع الرومانسي الهادئ أحيانا و الحزين الصاخب في أحيان أخرى .. و لا يخلو أيضا من الثورة و الواقعية و الأحداث الصاخبة.

من حيث العروض و الأوزان فالبحور المستخدمة في قصائد هذا الديوان 12 بحر من أصل 16 بحر عروضي .. و ذلك من أجل التنويع الموسيقي ، و الإكثار من النغمات التي تستعذبها الآذان.

أتمنى من الله أن يحظى بإعجابكم .. و أتمنى من الله – صدقا – أن يحقق آمالكم و تطلعاتكم و أحلامكم جميعا ، فإنه شعور رااااااائع..

أحتاج لدعائكم بشدة .. و أشكركم من الأعماق.

07‏/06‏/2009

رسالة بالبريد المستعجل من أوباما ..

بقلم الشاعر : أحمد مطر


مِن أوباما ..

لِجَميعِ الأعرابِ شُعوباً أو حُكّاما:

قَرْعُ طَناجِرِكُمْ في بابي

أرهَقَني وَأطارَ صَوابي

( افعَل هذا يا أوباما..

اترُك هذا يا أوباما

أمطِرْنا بَرْداً وسَلاما

يا أوباما .

وَفِّرْ للِعُريانِ حِزاما !

يا أوباما .

خَصِّصْ للِطّاسَةِ حَمّاما !

يا أوباما .

فَصِّلْ للِنَملَةِ بيجاما !

يا أوباما ) ..

قَرقَعَةٌ تَعلِكُ أحلاماً

وَتَقيءُ صَداها أوهَامَا

وَسُعارُ الضَّجّةِ مِن حَوْلي

لا يَخبو حتّى يتنامى .

وَأنا رَجْلُ عِندي شُغْلٌ

أكثَرُ مِن وَقتِ بَطالَتكُمْ

أطوَلُ مِن حُكْمِ جَلالَتِكُمْ

فَدَعوني أُنذركُمْ بَدءاً

كَي أحظى بالعُذْر ختاما :

لَستُ بِخادمِ مَن خَلَّفَكُمْ

لأُساطَ قُعوداً وَقياما .

لَستُ أخاكُمْ حَتّى أُهْجى

إن أنَا لَمْ أصِلِ الأرحاما .

لَستُ أباكُمْ حَتّى أُرجى

لأكِونَ عَلَيْكُمْ قَوّاما

وَعُروبَتُكُمْ لَمْ تَختَرْني

وَأنا ما اختَرتُ الإسلاما !

فَدَعوا غَيري يَتَبَنّاكُمْ

أو ظَلُّوا أبَداً أيتاما !

أنَا أُمثولَةُ شَعْبٍ يأبى

أن يَحكُمَهُ أحَدّ غَصبْا ..

و نِظامٍ يَحتَرِمُ الشَّعبا .

و َأنا لَهُما لا غَيرِهِما

سأُقَطِّرُ قَلبي أنغاما

حَتّى لَو نَزَلَتْ أنغامي

فَوقَ مَسامِعِكُمْ.. ألغاما !

فامتَثِلوا .. نُظُماً وَشُعوباً

وَ اتَّخِذوا مَثَلي إلهاما

أمّا إن شِئتُمْ أن تَبقوا

في هذي الدُّنيا أنعاما

تَتَسوَّلُ أمْنَاً وَطَعاما

فَأُصارِحُكُمْ .. أنّي رَجُلُ

في كُلِّ مَحَطّاتِ حَياتي

لَمْ أُدخِلْ ضِمْنَ حِساباتي

أن أرعى، يوماً، أغناما !


16‏/08‏/2008

عندما يكون الحلم .. سَفـَرا




كفاكم ظلما فقد طفح بنا الكيل


معذرة على تلك البداية المتمردة ، و لكنه غريب حقا أن يشعر الانسان في بلده بالظلم ، بل و العدوان .
فقد ضاقت بي أرض الحضارة ، أرض النيل العظيم ، و الخير الوفير .

و للحق أقول إني عاشق لتراب هذا الوطن " مصر " و أتفاخر بكوني مصريا ، و لكني لم أعد أحتمل ظلم بعض أهله ، و خصوصا من بيدهم مقاليد الأمر .

للأسف أعترف بأن فكرة السفر قد راودتني كثيرا جدا في الآونة الأخيرة ، و إن شاء الله سأفعلها في أقرب فرصة تسنح .
لن أقول ماذا حدث لكل هذا التمرد ، لأني لا أرغب في تذكير نفسي بتلك الحماقات

و لكني أقول إني سأذهب لأرض يحترم فيها الصغير قبل الكبير .

أرض لا يسيء فيها ذو السلطة استخدام سلطته .

أرض لا يعرف أهلها إلا احترام آدمية الإنسان حتى و لو أذنب .

أرض لا تعرف شيئا عن تلك البلد التي فيها الإنسان لا قيمة له ولا ثمن .

أرض تعترف بكائن رقيق و مخلوق ضعيف لا حول له ولا قوة ، يسمى المرأة .

أرض بها الرجال رجال و النساء نساء و الأطفال أطفال .

أرض ما بها أطفال شوارع ولا متسولون ولا باعة جائلون .

أرض تحرص على تنمية عقول نشئها حتى لا تصبح أقصى أمانيهم " الموضة " أو " ماتش البلاي ستيشن " .

أرض تقدِّر العلم و العلماء و الشعر و الشعراء و تُجِلُّهُم ، و تضعهم في مكانتهم الطبيعية .

أرض لا تعرف القسوة ولا تعرف الظلم و الطغيان .

أرض يسودها العدل - الحقيقي - ولا تميز بين مواطنيها إلا بالكفاءة .

أرض لا يعرف أهلها الرشوة ولا الواسطة .

أرض تحترم عقول و آراء أبنائها ، ولا تستخف او تستهين بالرأي من قبل أن ينطق .

أرض بها كلمة الرجل أصدق من ألف ميثاق و أوراق روتينية بلا أدنى داع .

ولا تحسبوا أن هذا التصور لأرض كهذه ليس إلا أضغاث أحلام أو محض هلاوس ، أو أنه غير منطقي ، إنها بالتأكيد موجودة ، حتى و إن كانت في قرية صغيرة بضاحية قرية أخرى .. فالعالم أوسع مما قد نتخيل .. و بالتأكيد سوف أعثر عليها .. و إن لم أجدها فلسوف أخترعها .

أجل ، أحب مصر جدا ، فهي أرض الخير ، و أكبر دليل على خيرها أنها تسرق و تنهب منذ أيام مينا و أحمس
مرورا بالمغول و التتار و الصليبيين و الإنجليز و اليهود ، و لم تزل مكتظة بالخيرات و مليئة بالبركات
و لكني سئمت من بعض أهلها ، و للحق جل أهلها .

سأرحل ربما بعد انتهاء دراستي
و ربما بعدها بسنة أو سنتين ..
و ربما بعد عشر سنوات ..
و لكنني سوف أرحل حتما في يوم من الأيام .

ملاحظات في البوست :

- لاحظوا عنوان البوست " عندما يكون الحلم سفرا " و ليس " عندما يكون السفر حلما " و للأسف الشديد جدا إني قصدته هنا بمعناه الحرفي .

- لقد عرضت حجتي و أحسبها قويه ، فأستأذن من يعارضني منكم أن يأتي بحجة أقوى ، لعله يجعلني أعدل عن قراري .

30‏/07‏/2008

توريطة جديدة .. ربنا يستر


مررت إلي الأخت الصديقة نونو التاج الشهير الذي يتلخص في 6 أسرار عني لا يعرفها كل من قابلته لأول مرة .
أود أن أشكرها لتمريرها التاج ، و أرغب في أن أقول لها أيضا " ربنا يسامحك "
و اسمحوا لي بأن أجيب

- أعتز و أفتخر جدا بهويتي العربية أكثر من هويتي المصرية ، و طباعي و معتقداتي و عاداتي كلها شرقية خالصة .

- أعتز كثيرا بأصدقاء مدونتي ، و " أختصهم " بأهم أسراري ( محاولاتي في الكتابه ) ، و وددت لو أعطيت كل من اهتم و ترك كلمة عندي ألف وردة ، و شكرته ألف شكر .

- إنطوائي إلى حد كبير ، و مع ذلك لدي - و لله الحمد - أصدقاء كثر و أحبهم كثيرا ، و لكني أعشق الخيال أكثر من الواقع .

- كلما دخلت في علاقة عاطفية ، تكون نيتي فيها الإخلاص و إكمال الطريق لآخره ، ثم نكلل بالزواج ، و لكن عادة ما يكون الطرف الآخر لا يعجبه هذا الإخلاص ، أو يكون لديه رأي آخر ، و لكنهن في أغلب الأحيان لا يقدرنه .

- أكره السياسة جدا ، و أكره الساسه نفسهم أكثر - إلا ما رحم ربي - فأخبارهم بالأمس هي نفس أخبارهم اليوم ، بل و الغد ، و بما إني أميل للخيال قليلا ، فأنا أمقتها لأنني أراها منتهى الواقعية .

- حلم حياتي أن ترى كتاباتي النور ، و أن يقرأها كل الناس ، ولكن هذا -بالطبع- لن يتحقق قبل أن أتأكد ألف مرة من أنها تستحق أن تقرأ ، و أنها ترتقي لذوق القراء ، و أنها فعلا جديرة بالنشر .

بعض تلك الأسرار بالفعل لا يعرفها عني أحد غيركم ، فأنتم فعلا من أقرب الناس إلى نفسي .
دمتم جميعا بخير

و أكرر الشكر للصديقة نونو
أسأل الله أن أكون قد وُفـِّقت في إجاباتي
و أخيرا ، فأنا لن أقوم بتمرير التاج لأحد ، أعذروني .. فإني أظن أنه ما من أحد ما أجاب عليه
و لكني أرجو مِن كل مَن لم يُجِب عليه أن يأخذه ، و له جزيل الشكر .

28‏/06‏/2008

سؤالين و توريطة


الصديق العزيز آدم وضَعَني بمَأزقٍ ، حيث جَمَعَ لي واجبَيْن في سؤالٍ واحد
و تلك أوّل مَرَّةٍ يُمَرَّر فيها إليَّ واجبٌ
حيث طلبَ مِني ذِكر ما هو مجمُوعُه 16 صِفة أو شيئا عن نفسي
و أنا لا أجيد التحدُّث عن نفسي إطلاقا
سأحاول و الله الموفق
شكرا للعزيز آدم ، و اسمَحوا لي بأن أجيب
- إذا كانت إجابتي تـَهـِـم -

- حرٌّ ، و أكرَه القيود و خاصة القيود التي نضعها لأنفسنا .
- رومانسي إلى حَدٍّ يَفوق حدود التفكير .
- أعشق المرأة الرقيقة بدون أن تفقِد وقارها .
- أحبّ الهدوء و أعتبره من أرقى الخِصال .
- أهلاوي بشدَّة و أحترم ( بعض ) الأندية الأخرى .
- مَهَاري إلى حَدٍ لا بأسَ به في كرة القدم .
- القيصَر كاظم الساهر شيء أساسي في حياتي .
- أعشق صوت الشيخ مشاري راشد .
- لأمير الشعراء شوقي مكانة خاصة عندي .
- أحترم كثيرا جدا الملك فاروق .
- برغم رحيل أبي - رَحْمَة اللهِ عليْهِ - إلا إنه دائما معي .
- أخي الصغير هو ابني الذي لم أنجبه .
- أحب أمي كثيرا .
- أحيانا كثيرة أشعر و أنا بين جُلِّ أصدقائي بالوِحْدَة .
- مُتسَرِّع في كثيرٍ مِن الأحيان .
- عصَبي إلى حدٍ ما .


و أخيرا و ليس آخرا
أوَد تمرير السؤال إلى