إن كنتَ دوَّنتَ في يونيو ... فإن بنا
شَهرُ الغزارةِ والتَّكثيفِ ... واعَجَبًا
فاقطفْ لنا زهرةً مِن حَقلِهِ نضَجَت
ومِثلما كان يونيو واهِبًا ألَقًا
____________
حرّ و مَذهَب كل حرٍّ مذهبي ، ماكنتُ بالغاوي ولا المتعصِّبِ ، إنّي لأغضب للكريم ينوشُهُ ، مَن دونِهِ و ألومُ مَن لم يَغضَبِ ( إيليا أبو ماضي )
ابتهال ...
د/مصطفى محمود ، من كتاب أناشيد الإثم والبراءة
إلهي.. يا منبع جميع الأنوار
ترى من نحب حينما ننظر إلى بعضنا البعض..؟!وهل نحب إلا نورك أنت وأثر يديك على الصلصال
وهل يسكرنا إلا نفخة روحك التي نفختها فينا
وهل نطالع في كل جميل إلا وجهك
وهل كل يد شافية وكل قبلة رحيمة إلا ترجمان رحمتك
فكيف يا إلهي تضل بنا الأودية وتتفرق بنا السكك ونخرج من اسمك إلى أسمائنا فنسجن أنفسنا في هذا الصدر أو نتوه في ذلك العنق أو نهاجر في تلكما العينين وتتسكع أيدينا على نحاس الأضرحة فنلثم الشفاه ويخيل إلينا أننا نذوق خمرك وما نذوق إلا زجاج الكؤوس التي أودعت فيها ذلك الرحيق الخفي الذي هو سر أسرارك.
ويخيل إلينا أننا بلغنا المنتهى وما بلغنا إلا لمس الغلاف وتحسس المحارة أما اللؤلؤ داخل المحارة .. والنور المغيب في شغاف القلوب والسر المودع في العيون فليس لنا منه إلا حظ القرب والمطالعة والاستشراف من بعد حيث لا وصال ولا اتصال ولا انفصال ولا نوال .. وإنما في الذروة من الاحساس .. يأتي ذلك الإغماء .. وتلك الغيبوبة الصاحية .. وتلك النشوة الغامرة .. حينما نوشك أن نكون قاب قوسين أو أدنى من لقاء السر
بالسر.
ولا سر إلا سرك وإن تعددت الأسماء وتنوعت المفاتن واختلفت الوجوه.
إنما هو أنت وحدك المحبوب أينما توجه قلب محب .. وأنت وحدك المعبود أينما توجهت نظرات عابد.
وأنت وحدك الرزاق وإن تعددت الأيدي التي تعطي.
إنما تستمد جميع المصابيح نورها من نورك.
كل مصباح يأخذ منك على حسب استعداده. ويعطي من نورك على حسب شفافيته.
ولكن العطاء في الأصل منك والجمال منك والنور منك.
سبحانك لا شريك لك.
سبحانك والحمد لك.
سبحانك والحب لك.
سبحانك ما لثِمتُ إلا أياديك وما قبَّلتُ إلا وجهك .. وما سبَّحتُ إلا لنور عينيك وإن نطقت في كل مرة اسماً غير اسمك فإنما هو ضلال اللسان في القراءة وضلال العين في الرموز وقراءة الشيطان للشفرة الخطأ .. وإنما هو التخبط في الحجب ولثم الأضرحة وتقبيل النحاس .. وغفلة الطبع عن الحقيقة.
يارب .. سألتك باسمك الرحمن الرحيم أن تنقذني من يدي فلا تأخذني بيدي بل بيدك أنت تجمعني بها على من أحب عند موقع رضاك .. فهناك الحب الحق .. وهناك أستطيع أن أقول .. لقد اخترت .. لأنك أنت الذي اخترت .. وأنت الوحيد الذي توثق جميع الاختيارات وتبارك كل الحريات .. أنت الحرية ومنك الحرية وبك الحرية وأنت الحب ومنك الحب وبك الحب.
أنت الحق والحقيقة.
وما عدا ذلك أضرحة ونحاس وخشب وصلصال وحجارة وأهداب وعيون ومحاجر وأوثان تسجد لأوثان.
لا تدعني يا إلهي في الظلمة ألثم الحجارة وأعانق الصلصال وأعبد الوثن
بشَفَةِ الشيطان لثمتُ هذه الأشياء وظننت أنها شفتي وبذراعَيّ الشيطان عانقتُ وظننتُ أنهما ذراعاي.
استحلفك بضعفي وقوتك
وأقسمت عليك بعجزي واقتدارك
إلا جعلت لي مخرجا من ظلمتي إلى نوري ومن نوري إلى نورك
سبحانك ...
لا إله إلا أنت
لا إله إلا الله
لأمير الشعراء أحمد بخيت ..
و أهديها لأبي رحمه الله ...
هَوِّنْ عليكَ فلا هُناكَ و لا هُنا
وجهاً لوجهٍ قلْ لمَوتِكَ ها أنا
ضعْ عنكَ عِبْأَكَ ، و القَ خِصمَكَ باسماً
فعلى جَسارَتِهِ يَهابُ لقاءَنا
إنْ لم يكنْ في العمرِ إلا ساعةٌ
عَلِّمْ حياتَكَ كيف نُكرِمُ موتَنا
لا تنتظرْ خِصماً أقلَ شجاعةً
وارفعْ جَبينَكَ مِثلما عوَّدتَنا
تتبرَّجُ الدنيا ، ونكسِرُ كِبرَها
ونقولُ : يا حمقاءُ غُرِّي غيرَنا
لا نستجيرُ من الجراحِ ، وإنما
من فرْطِ نخوَتِنا نُجيرُ جِراحَنا
لم يرتفعْ جبلٌ أمامَ عيونِنا
إلا لنَرفعَ فوقَهُ أكتافَنا
إنـَّا و قد نَهَبَ الظلامُ نجومَنا
نُهدي الصباحَ لمن سيأتي بَعدَنا
في زَفرَةِ الفرَسِ الأخيرةِ قبلَما
يأتي اعتذارُ الموتِ عن موتِ المُنى
سنقولُ للرحمنِ جلََّ جلالُه
فلتُعطِنا موتاً يليقُ بمثلِنا
يا طائرَ الغُرُباتِ عُشُّكَ مُوحِشٌ
فاهدأ لعلَّك يا غريبُ .. لعلنا
سيقولُ طفلٌ ما ، لدَمعةِ أمِّهِ :
ساعيْ البَريدِ غداً سيَطرقُ بابَنا
سأنامُ كيْ يأتي الصباحُ مبكرًا
وسنَشتري لُعَباً ، ونخبزُ كعكَنا
نمْ يا ضَنايَ ، الطفلُ أصبحَ شاعراً
وأباً ، وظلَّ الحُلمُ غضَّاً ليِّنا !
عشرونَ عاماً في انتظارِ المُلتقَى
ثم التقَينا ، كي نُتِمَّ وداعَنا
هَوِّنْ عليكَ ، وأعطِ موتَكَ فُرصةً
واشكرهُ أنْ وَهَبَ اغترابَكَ مَوطِنا
يا نائياً عني بمِترٍ واحدٍ
الآنَ وسَّعْتَ المسافةَ بيننا
نلتفُّ حولكَ ، نحنُ حَولكَ يا أبي
فابسُطْ عباءاتِ الحنانِ .. و ضُمّنا
قلْ مرحباً ، قلْ أيَّ شيءٍ طيبٍ
لا تتركِ الكابوسَ يُفسدُ حُلمَنا
كُنا نَرى الآباءَ حولَ صِغارِهم
نشتاقُ أنْ تأتي ، و أنْ تحكِي لنا
يا ما انتظرتُكَ ، وانتظرتُكَ يا أبي
الآنَ بادِلْني الحديثَ مُكفَّنا !
زُرْنا ، و لو في كلِّ عامٍ مرةً
واجلسْ قليلاً كي تدَبِّرَ حالَنا
جِئْ ضاحكاً ، أو ساخرًا ، أو غاضباً
دَللْ طفولتَنا ، وعاتِبْ طَيشَنا
سَمَرٌ شِتائيٌّ ، وشايٌ ساخنٌ
وسُعالُكَ الحنَّانُ يؤنسُ بيتَنا
أخشى من النسيانِ ، قد يأتي غَدٌ
و تصيرُ وحدَكَ في الغيابِ .. و وحدَنا
إنـَّا قصائدُكَ الجميلةُ يا أبي
اللهُ أبدَعَنا ، وأنتَ رَوَيتَنا
نثرٌ هِيَ الأيامُ .. نثرٌ باهِتٌ
وتصيرُ شِعرًا كُلما اتـَّقَدَتْ بِنا !
يبقَى مَعي منكَ الحياةُ قصيدةٌ
والموتُ شِعراً ، و الخلودُ مؤذِّنا
أتأملُ "الحَدَّادَ" في سِتِّينِهِ
قمرًا جَنوبياً يُرَنـِّقُ حولَنا
ويقولُ : يا ولدي تعِبتُ فخذْ يَدي
ثَقُلَ الحَديدُ عليَّ والظَّهرُ انحنَى
أنصِتْ لصَوتي فيكَ صِدقاً جارحاً
فالموتُ يعجَزُ أنْ يُبدلَ صَوتَنا
لا تحملِ اسميَ فوقَ صَدرِكَ صخرةً
أسماؤنا وطنٌ يُعَمِّرهُ السَّنا
كُنْ ما أحبكَ .. كمْ أحبكَ فارساً
لا ينحني فقرًا ، و لا يطغَى غِنى
لا يُشبِهُ الشُّعراءَ ، يُشبهُ شِعرَهُ
إنَّ البناءَ الفَذَّ يُشبِهُ مَن بَنَى
لا دمعَ يبقى كلُّ دمعٍ زائلٌ
إلا الذي بالحبِّ يغسِلُ صَدرَنا
دمعُ المَناحَةِ – دائماً - مُتأخرٌ
في نُطفَةِ الميلادِ نحمِلُ حَتفَنا
هَوّنْ عليكَ ...
مِن أوباما ..
لِجَميعِ الأعرابِ شُعوباً أو حُكّاما:
قَرْعُ طَناجِرِكُمْ في بابي
أرهَقَني وَأطارَ صَوابي
( افعَل هذا يا أوباما..
اترُك هذا يا أوباما
أمطِرْنا بَرْداً وسَلاما
يا أوباما .
وَفِّرْ للِعُريانِ حِزاما !
يا أوباما .
خَصِّصْ للِطّاسَةِ حَمّاما !
يا أوباما .
فَصِّلْ للِنَملَةِ بيجاما !
يا أوباما ) ..
قَرقَعَةٌ تَعلِكُ أحلاماً
وَتَقيءُ صَداها أوهَامَا
وَسُعارُ الضَّجّةِ مِن حَوْلي
لا يَخبو حتّى يتنامى .
وَأنا رَجْلُ عِندي شُغْلٌ
أكثَرُ مِن وَقتِ بَطالَتكُمْ
أطوَلُ مِن حُكْمِ جَلالَتِكُمْ
فَدَعوني أُنذركُمْ بَدءاً
كَي أحظى بالعُذْر ختاما :
لَستُ بِخادمِ مَن خَلَّفَكُمْ
لأُساطَ قُعوداً وَقياما .
لَستُ أخاكُمْ حَتّى أُهْجى
إن أنَا لَمْ أصِلِ الأرحاما .
لَستُ أباكُمْ حَتّى أُرجى
لأكِونَ عَلَيْكُمْ قَوّاما
وَعُروبَتُكُمْ لَمْ تَختَرْني
وَأنا ما اختَرتُ الإسلاما !
فَدَعوا غَيري يَتَبَنّاكُمْ
أو ظَلُّوا أبَداً أيتاما !
أنَا أُمثولَةُ شَعْبٍ يأبى
أن يَحكُمَهُ أحَدّ غَصبْا ..
و نِظامٍ يَحتَرِمُ الشَّعبا .
و َأنا لَهُما لا غَيرِهِما
سأُقَطِّرُ قَلبي أنغاما
حَتّى لَو نَزَلَتْ أنغامي
فَوقَ مَسامِعِكُمْ.. ألغاما !
فامتَثِلوا .. نُظُماً وَشُعوباً
وَ اتَّخِذوا مَثَلي إلهاما
أمّا إن شِئتُمْ أن تَبقوا
في هذي الدُّنيا أنعاما
تَتَسوَّلُ أمْنَاً وَطَعاما
فَأُصارِحُكُمْ .. أنّي رَجُلُ
في كُلِّ مَحَطّاتِ حَياتي
لَمْ أُدخِلْ ضِمْنَ حِساباتي
أن أرعى، يوماً، أغناما !